الشيخ محمد تقي الآملي

6

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

والخبر الأخير وان أمكن دعوى انصرافه إلى أرباح المكاسب - لقول السائل : أخرجه - بصيغة المتكلم وحده - الظاهر في الاختصاص بما هو محل حاجته من خصوص أرباح المكاسب - إلا أن الخبرين الأولين مطلقان لا موجب للانصراف فيهما - ففيهما كفاية ، فالحق هو إخراج المؤن قبل إخراج الخمس . واما ما جعله الإمام عليه السّلام على فعل مصلحة من المصالح فالحق فيه أيضا إخراجه قبل الخمس ، وذلك لعدم تعلق الغانمين به ، بل الغانمون لا يملكون من الغنيمة من أول الأمر إلا الباقي منها بعد إخراج الجعل ، وليس شأن الجعل كشأن المؤن التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها ( نعم ) يجب على العامل خمس ما أخذه من الجعل ولكن من باب الفوائد المكتسبة لا من باب الغنيمة . واما استثناء صفايا الغنيمة فلخبر ربعي عن الصادق عليه السّلام ، قال كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ثم يقسم الخمس ( الخبر ) الظاهر في كون إخراج الصفايا أولا من جهة كونه له صلى اللَّه عليه وآله كما يدل عليه قوله : وكان ذلك له الظاهر في كونه علة الإخراج قبل الخمس ( ومنه يظهر ) وجه الاستثناء في قطائع الملوك ، فإنها أيضا للإمام عليه السّلام كما حقق في كتاب الجهاد . ( الخامس ) لا إشكال في وجوب خمس الغنيمة إذا كان القتال بإذن الإمام عليه السّلام ، واما إذا لم يكن بإذنه فمع التمكن من إذنه فالغنيمة كلها للإمام ، وذلك لخبر الوراق عن رجل سماه عن الصادق عليه السّلام قال إذا غزى قوم بغير إذن الإمام فغنموا كانت الغنيمة كلها للإمام ، وإذا غري قوم بأمر الإمام فغنموا كان للإمام الخمس ( واما مع عدم التمكن من الاستيذان ) كما في زمن الغيبة فلا يخلوا اما ان يكون الغزو بتهاجم المسلمين عليهم أو بتهاجمهم على المسلمين ، وعلى الأول فاما يكون لدعائهم إلى الإسلام أو لأجل التوسعة في الملك ، والظاهر وجوب الخمس في الأول ، لما تقدم من خبر أبي بصير عن الباقر عليه السّلام : كل شيء قوتل على شهادة ان لا إله إلا اللَّه ( الخبر ) فمع كون الغزو للدعاء إلى